القاضي عبد الجبار الهمذاني
253
تثبيت دلائل النبوة
قوله صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : « أنفذوا جيش أسامة » وقوله : « لا تتركوا بعدي في جزيرة العرب دينين ، ولا تجمعوا فيها دينين » « 2 » وقوله : « استقيموا لقريش ما استقاموا لكم ، فإن لم يستقيموا لكم فخذوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم ، وإلا فكونوا أشقياء حرّاثين تمشون خلف أذناب البقر ، وتأكلون كدّ أيديكم . أطيعوهم ما أطاعوا اللّه ورسوله ، فإذا عصوا اللّه ورسوله فلا طاعة لهم عليكم ؛ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » « 3 » . وقوله : « هذا الأمر في قريش ما إذا استرحموا رحموا ، وإذا حكموا عدلوا ، وإذا قسموا أقسطوا ، وإذا عاهدوا وفوا ؛ فإن لم يفعلوا ذلك ، فعليهم لعنة اللّه والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل منهم صرف ولا عدل » . ومثل هذا من أقواله كثير ، ويعلم هذا من دينه ، كما يعلم من دينه أن الولد للفراش وللعاهر الحجر ، وان اليمين على المنكر والبينة على المدعي ، والنفقة على الزوج دون المرأة ، وما أشبه ذلك من شريعته . وهذه الوصايا منه انما هي لأصحابه وخاصته ، فمن أشكل عليه بعد هذا انه ما نص على رجل بعينه ، وان الخلفاء بعده يجوز ان يقع منهم الخطأ والزلل ، وأنه ليس فيهم من يؤمن منه ذلك ، فقد أشكل عليه الواضح من شريعة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم / وجلّى سيرته ، والمكشوف عن شريعته ووصاياه .
--> ( 1 ) في الحاشية كتب : وصايا رسول اللّه ( ص ) ( 2 ) انظر طبقات ابن سعد . الجزء الثاني القسم الثاني ص 24 بلفظ آخر « لا يجتمع في جزيرة العرب دينان » . ( 3 ) انظر شرح الجامع الصغير للمناوي 1 : 149 ، وخضراءهم اي سوادهم ودهماءهم . وهنالك أحاديث كثيرة في هذا المعنى ، كلها تضع شرطا في التبعية لقريش هي الاستقامة على الحق والتقوى والرحمة .